حسن بن عبد الله السيرافي

90

شرح كتاب سيبويه

الياء أثقل من غيرها ، وغيرها من الصحيح إنما يفتح إذا جعل مع غيره اسما واحدا ، فسكنت الياء ؛ إذ لم يبق بعد الفتح إلا التسكين . وسنذكر هذا في موضعه بأتم من هذا الكلام إن شاء اللّه تعالى . وفي " عشرة " لغتان : إذا قلت : " ثلاث عشرة " فأما بنو تميم فيفتحون العين ويكسرون الشين ، ويجعلونها بمنزلة كلمة ، وأما أهل الحجاز فإنهم يفتحون العين ويسكّنون الشين فيجعلونها مثل " ضربة " وهذا عكس لغة أهل الحجاز وبني تميم ، لأن أهل الحجاز في غير هذا يشبعون عامّة الكلام ، وبنو تميم يخففون . فإن قال قائل فلم قالوا : " عشرة " فكسروا الشّين ؟ قيل له : من قبل أن عشر التي في قولك : " عشر نسوة " مؤنثة الصيغة ، فلم يصحّ دخول الهاء عليها ، فاختاروا لفظة أخرى يصح دخول الهاء عليها ، وخفف أهل الحجاز ذلك ، كما يقال : " فخذ وفخذ " " وعلم وعلم " ونحو ذلك . قال سيبويه : " فعلى هذا يجرى من الواحد إلى التسعة " . قال : يعني من : " أحد عشر " إلى " تسعة عشر " . قال سيبويه : فإذا ضاعفت أدنى العقود كان له اسم من لفظه ، ولا يثنى العقد ، ويجري ذلك الاسم مجرى الواحد الذي لحقته الزوائد للتثنية ، ويكون حرف الإعراب الواو والياء ، وبعدهما النون . قال أبو سعيد : اعلم أنهم إذا جاوزوا : " تسعة عشر " صاغوا لفظا للمؤنث والمذكر على صيغة واحدة ، وألحقوا آخرها واوا ونونا في الرفع ، وياء ونونا في الجر والنصب ، وفسروه بواحد منكور من الجنس منصوب ، وذلك قولهم : " عشرون درهما " . فإن قال قائل : ما هذه الكسرة التي لحقت أول : " العشرين " وهلا جرت على " عشرة " فيقال : " عشرون " أو على : " عشر " فيقال : عشرون ؟ فإن الجواب في ذلك أن " عشرين " لما كانت واقعة على الذكر والأنثى كسروا أولها ؛ للدلالة على التأنيث ، وجمع بالواو والنون ؛ للدلالة على التذكير ، فتكون آخذة من كل منهما بتأثير . فإن قال قائل : فقد كان ينبغي على هذا القياس أن يجعلوا هاتين العلامتين في الثلاثين إلى التسعين .